عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
354
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وانتفخت واسودت وصارت مثل الزق ، فبقيت ملقى تحت شجرة ، فغلبتني عيناي ، فنمت فوجدت رائحة ، ففتحت عيني فإذا بحية سوداء قد وضعت فمها على الموضع الذي فيه العظم وجعلت تمصه وترمى القيح والدم ، فغمضت عيني ، فلم تزل تمص وترمى الدم حتى وصلت إلى العظم ، فحركته وأخرجته ، ثم أحسست بشئ لين مسح على رجلي ، فلا أدرى ذلك لسانها أو ذنبها ، فجلست فإذا أنا بالدم والعظم مطروحين وأنا لا أدرى أي الرجلين كانت تؤلمنى ، وزال ما عندي من الألم ، والحمد للّه على ذلك حمدا كثيرا ، فسبحان اللّه اللطيف الخبير ، الذي هو على كل شئ قدير . ( الحكاية الخامسة عشرة بعد الأربع مئة : عن بعض الصالحين ) قال : وصف لي بباب من الأبواب ثلاثة نفر من البدلاء العشرة ، فقصدتهم وسألت عنهم ، فإذا واحد منهم إمام بالجامع فرأيت عليه ثيابا جميلة وبزة حسنة ، وله عمامة كبيرة يديرها ، واسمه إبراهيم ، واسم الآخرين الحسن والحسين ، فجئت إلى إبراهيم الإمام بين المغرب والعشاء ، فسلمت عليه وقلت له إني قصدتك ، ففرح بي ، فلما صلينا العشاء أخذ بيدي ومضينا إلى منزله ، وإذا قصر عظيم وحاشية كثيرة ، فقدم لنا مائدة كبيرة عليها طعام كثير ، فجلس معنا الحسن والحسين ولم يجلس معنا إبراهيم ، فأكلنا ، وسألتهما عنه فقالا لي إنه لا يأكل إلا اللبن ، فلما كانت وقت النوم فرش له فرش كثيرة ، فنام عليه ، فلم أزل أراقبه ، فلما كان في بعض الليل نزل عن الفراش فصلى ركعتين من غير أن يتوضأ ، فقرأ في الأولى فاتحة الكتاب ، و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وفي الأخرى فاتحة الكتاب ، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فلما سلم قال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير كله ، وهو على كل شئ قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا راد لما قضيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . قالها ثلاثا رافعا بها صوته ، ثم صلى ركعتين أخريين ، فقرأ في الأولى منهما الفاتحة ، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وفي الثانية الفاتحة ، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فلما سلم قال مثل ما قال من الذكر المذكور ثلاث مرات ، ثم صلى ركعتين أخريين فقرأ في الأولى فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، وفي الأخرى فاتحة الكتاب ، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثلاث مرات ، ثم